ابن بطوطة

61

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )

وفتح الطاء المهمل وياء آخر الحروف مسكّن وهاء ، وأحسن إليّ وأكرمني . وكتب إلى نوابه بمدينة غزنة في إكرامي ، وقد تقدم ذكره وذكر ما أعطي من البسطة في الجسم ، وكان عنده جماعة من المشايخ والفقراء أهل الزوايا . ثم سافرنا إلى قرية الجرخ ، وضبط اسمها بفتح الجيم المعقود وإسكان الراء وخاء معجم ، وهي كبيرة لها بساتين كثيرة ، وفواكهها طيبة « 147 » قدمناها في أيام الصيف ووجدنا بها جماعة من الفقراء والطلبة ، وصلّينا بها الجمعة وأضافنا أميرها محمد الجرخي ، ولقيته بعد ذلك بالهند ثم سافرنا إلى مدينة غزنة « 148 » ، وهي بلد السلطان المجاهد محمود بن سبكتكين الشهير الاسم ، وكان من كبار السلاطين يلقب يمين الدولة ، وكان كثير الغزو إلى بلاد الهند وفتح بها المدائن والحصون ، وقبره بهذه المدينة ، عليه زاوية ، وقد خرب معظم هذه البلدة ولم يبق منها إلا يسير ، وكانت كبيرة وهي شديدة البرد ، والساكنون بها يخرجون عنها أيام البرد إلى مدينة القندهار « 149 » . وهي كبيرة مخصبة ولم أدخلها وبينهما مسيرة ثلاث .

--> ( 147 ) الجرخ ، القصد إلى شاركار على عشرة أميال جنوب بروان ، ويلاحظ خليلي أن ابن بطوطة سافر إلى جرخ عبر طريق لا يعرف اليوم ، . . . وجرخ إحدى قصبات محافظة ( لوكر ) وكان منها الشيخ سررزي الذي ذكر حكايته مولانا جلال الدين الرومي في ( مثنوي ) وكذلك كان يعقوب الجرخي الذي كان من خلفاء بهاء الدين نقشبند من جرخ . . . وفي جرخ مسجد جامع لا شك أن ابن بطوطة صلى فيه الجمعة . . . ( 148 ) غزنة ( ghazna ) تنطق بالفارسية غزني 75 ميلا جنوب غربي كابل ، كانت عاصمة للغزذويين من 381 إلى 582 - 962 - 1186 ، وهم الأتراك الذين مهدوا وبصفة فعالة للفتح الاسلامي للهند . وقد كان الملك الأكثر أهمية في الدولة هو محمود ابن سبكتكين 389 - 421 - 999 - 1030 الذي اشتهر بحملاته الهندية ولذلك لقب بيمين الدولة من لدن الخليفة العباسي القادر . وبعد وفاته انهارت المملكة في حروبها ضد الغوريين الذين ينتسبون لبلاد الغور في شرق هرات الأمر الذي أدى إلى خراب غزنة ، وقد سجل التاريخ تبادل طائفة من السفراء بين غزنة وبغداد وذكرت مراسيمها وأدابها مما يحتاج لدراسة مشتركة بين مؤرخي بغداد وأفغانستان إن لم يكن بين المؤرخين على العموم . . . ويكفي أن نسمع عن وجود أكثر من أربعمائة شاعر كانوا في بلاط محمود . ! ! وقد ادعى بعض المؤرخين أن جنكيز خان أحرق ضريح السلطان محمود ، وها نحن نرى ابن بطوطة يؤكد أنه زار قبره . أضف إلى هذا أن الحفريات التي اجرتها الحكومة الأفغانية مؤخرا أثبتت أنه لم تجر أية تجاوزات على قبر السلطان محمود . . . خليل الله خليلي ص 71 . ( 149 ) قندهار ، تقع على 200 ميل نحو الجنوب الغربي ، علوها عن سطح يبلغ 1040 متر ( انظر الخريطة ) بينما علوّ غزنة عن سطح البحر يبلغ 220 . 2 ميتر ، درجة الحرارة في يناير 7 . 6 بينما هي في قندهار 6 - 5 وقبل أن تتخذ كابل عاصمة من جديد منذ مائتي سنة كانت عاصمة البلاد حينا بلخ وحينا هرات أو سجستان أو غزنة أو الغور أو قندهار . . . وعندما اتسعت الإمبراطورية الأفغانية في عهد أحمد شاه الدراني . . . ولكي يتمكن تيمور شاه ابن احمد شاه من إدارة المملكة ( التي كانت تمتد من دلهي حتى بخارى وإلى القرب من مشهد ) نقل العاصمة قندهار إلى كابل وجعلها مركز للإمبراطورية . . . خليلي .